أحمد عبد الباقي
235
سامرا
الخلافة بعده للثاني ، وإذا مات الأول والثاني في حياة الخليفة فالخلافة بعده للثالث . لأنه قد استقر العهد لكل واحد من الثلاثة . ولو مات الخليفة والثلاثة من أولياء عهده احياء ، وأفضت الخلافة إلى الأول منهم وأراد ان يعدل بها إلى غير الاثنين مما يختاره لها ، فمن الفقهاء من منعه من ذلك الا ان يستنزل عنها مستحقها طوعا « 19 » . من الواضح ان أغلب الاحكام المشار إليها بشأن ولاية العهد نظرية بحتة ، لأن الخلفاء لم يكونوا يتقيدون بها الا بقدر ما يؤمن من رغباتهم ويلائم أهواءهم ، اما تجربة العهد لأكثر من واحد فقد فشلت عمليا لما تثيره من خلافات ومنازعات بين من عهد إليهم . وهناك من الخلفاء من يتزمت بعظم المسؤولية تجاه الأمة فلا يريد ان يتحمل وزر من يخلفه ، فلا يعهد لأحد من بعده ، انما يترك ذلك لاختيار الأمة بعد وفاته . فان الواثق باللّه لم يعهد لاحد من بعده لأنه لم يرد ان يتحمل المسؤولية حيا وميتا « 20 » .
--> ( 19 ) يلاحظ كتاب تنازل كل من المعتز والمؤيد عن ولاية العهد - الطبري 9 / 246 ، وان المعتز لما خلع أخاه المؤيد من ولاية عهده اخذ منه رقعة بخطه بخلع نفسه ، نفس المصدر / 362 . ( 20 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 483 .